السيد نعمة الله الجزائري

352

عقود المرجان في تفسير القرآن

« رِيبَةً » ؛ أي : شكّا في الدين ونفاقا . لأنّه لمّا هدمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ازدادوا نفاقا . والمعنى : لا يزال هدمه سبب شكّ ونفاق زائد ولا يزول أثره إلى أن تقطّع قلوبهم أجزاء فحينئذ يسلون عنه . « 1 » « إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ » . يعقوب : إلى أن تقطع » . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . قيل : معناه : إلّا أن يتوبوا توبة تنقطع بها قلوبهم ندما على تفريطهم . « 2 » « تَقَطَّعَ » . جماعة من القرّاء بضمّ التاء مشدّدا . ( ع ) [ 111 - 112 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 111 إلى 112 ] إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 ) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) « إِنَّ اللَّهَ » - الآيات . روى أصحابنا أنّ هذه صفات الأئمّة المعصومين عليهم السّلام . لأنّه لا يكاد يجمع هذه الأوصاف على تمامها غيرهم . ولقي الزهريّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام في طريق الحجّ فقال له : تركت الجهاد وأقبلت إلى الحجّ . واللّه يقول : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى » - الآية . فقال عليه السّلام : أتمّ الآية الأخرى : « التَّائِبُونَ » - إلى آخرها . ثمّ قال : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم ، فالجهاد معهم أفضل من الحجّ . « 3 » عن أبي جعفر عليه السّلام : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى » . يعنى في الميثاق . « 4 » وعنه أنّها نزلت في الأئمّة عليهم السّلام . « 5 » « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى » . ذكر الاشتراء من المؤمنين أنفسهم مجاز من باب : « وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 312 - 313 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 106 و 111 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 114 . ( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 112 ، ح 140 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 1 / 306 .